القرطبي

310

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه خمس وعشرون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( إن في خلق السماوات والأرض ) تقدم معنى هذه الآية في " البقرة " ( 1 ) في غير موضع . فختم تعالى هذه السورة بالامر بالنظر والاستدلال في آياته ، إذ لا تصدر إلا عن حي قيوم قدير قدوس سلام غني عن العالمين ، حتى يكون إيمانهم مستندا إلى اليقين لا إلى التقليد . ( لآيات لأولي الألباب ) الذين يستعملون عقولهم في تأمل الدلائل . وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلى ، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة ، فرآه يبكي فقال : يا رسول الله ، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ! فقال : ( يا بلال ، أفلا أكون عبدا شكورا ولقد أنزل الله على الليلة آية " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " - ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها . الثانية - قال العلماء : يستحب لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه ، ويستفتح قيامه بقراءة هذه العشر الآيات اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما وسيأتي ، ثم يصلي ما كتب له ، فيجمع بين التفكر والعمل ، وهو أفضل العمل على 17 خط حذف شده است . ما يأتي بيانه في هذه الآية بعد هذا . وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة " آل عمران " كل ليلة ، خرجه أبو نصر الوائلي السجستاني الحافظ في كتاب " الإبانة " من حديث سليمان بن موسى عن مظاهر بن أسلم المخزومي عن المقبري عن أبي هريرة . وقد تقدم أول ( 2 ) السورة عن عثمان قال : من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة . الثالثة - قوله تعالى : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) ذكر تعالى ثلاث هيئات لا يخلوا ابن آدم منها في غالب أمره ، فكأنها تحصر زمانه . ومن هذا المعنى قول عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 191 . ( 2 ) راجع ص 2 من هذا الجزء .